(اع ١١: ٢٥-٢٦)
برنابا: القائد الذي لا يخاف من نجاح الآخرين
في الحلقة السابقة اتكلمنا عن فترة الصمت اللي عاشها شاول، لحد ما الروح القدس أرشد برنابا إنه يدور عليه عشان يساعده في خدمة أنطاكية.
لكن المرة دي، هنقف شوية مع برنابا نفسه.
مين هو برنابا؟ وإيه اللي خلّاه قائد مميز بالشكل ده؟
برنابا كان اسمه يوسف، والرسل أطلقوا عليه اسم برنابا، والاسم بحسب نص AVD يعني «ابن الوعظ».
واللي يلفت النظر في شخصيته إنه كان إنسانًا مشجعًا، قادرًا يشوف الخير والإمكانيات في الناس، حتى لما الآخرين ما يكونوش شايفينها.
هو اللي احتضن شاول بعد إيمانه، في الوقت اللي كان فيه التلاميذ لسه خايفين منه.
وفي أنطاكية، لما كبرت الخدمة، ما تمسكش بمكانه ولا اعتبر نجاح الخدمة إنجازًا شخصيًا له.
بالعكس، خرج يبحث عن شاول.
ودي واحدة من أهم صفات القائد الحقيقي:
إنه ما يخافش من نجاح اللي حواليه.
في هذه الحلقة نتكلم عن:
- من هو برنابا؟
- لماذا سُمي برنابا «ابن الوعظ»؟
- كيف احتضن برنابا شاول عندما كان الآخرون خائفين منه؟
- لماذا فرح برنابا بنعمة الله في أنطاكية؟
- لماذا خرج يبحث عن شاول؟
- كيف يصنع القائد الناجح قادة آخرين؟
- الفرق بين القيادة واحتكار القيادة.
- أهمية اكتشاف مواهب الآخرين.
- لماذا لا يخاف القائد الحقيقي من نجاح من حوله؟
- كيف اختفى برنابا تدريجيًا من المشهد لصالح بولس؟
- كيف خدم برنابا بروح الفريق؟
- لماذا سُمي أتباع المسيح «مسيحيين» لأول مرة في أنطاكية؟
- هل ما زلنا نعكس صورة المسيح للآخرين؟
- هل الناس ترى فينا المسيح أم ترى شخصياتنا وثقافاتنا فقط؟
التفريغ الكامل للحلقة
مساء الخير وأهلا بكم في حلقة جديدة من عيش وملح.
برنابا قرر أن يستدعي شاول من طرسوس عشان يساعده في أنطاكية.
المرة اللي فاتت اتكلمنا عن فترة الصمت اللي عاشها شاول قبل ما الروح القدس يرشد برنابا إنه يدور على شاول عشان يساعده في أنطاكية.
المرة دي عايزين نتكلم عن برنابا شوية.
هو كان اسمه يوسف، بس أطلقوا عليه برنابا، معناها ابن الوعظ. واضح إنه كان شخص إيجابي، بيشوف الحلوة في الناس وبيشجعهم ويحتضنهم.
هو أول واحد احتضن شاول بعد لما شاول اتعمد. التلاميذ كانوا خايفين ومقلقين منه، زي ما إنتوا عارفين.
مين اللي أخده وقدمه للرسل؟
مكتوب في الأصحاح التاسع من أعمال:
«فَأَخَذَهُ بَرْنَابَا وَأَحْضَرَهُ إِلَى ٱلرُّسُلِ، وَحَدَّثَهُمْ كَيْفَ أَبْصَرَ ٱلرَّبَّ فِي ٱلطَّرِيقِ وَأَنَّهُ كَلَّمَهُ، وَكَيْفَ جَاهَرَ فِي دِمَشْقَ بِٱسْمِ يَسُوعَ.»
برنابا عشان شخص مشجع وإيجابي شاف في شاول اللي باقي الناس مش شايفينه.
فأنطاكية الكنيسة بتكبر بسرعة، ومكتوب عنه إنه فرح بالنعمة دي.
مفرحش بنفسه أو إنجازه، فرح بالنعمة.
إنسان متواضع وقادر يشوف ويقدر نعمة ربنا.
ولما كبرت الخدمة والكنيسة، كممكن يكتفي ويقول: أنا عملت وسويت والكنيسة كبرت والناس بتحبني ونكمل على هذا الأساس.
لكن لأ.
هو شخص متواضع وذكي ويبص لقدام، مش باصص لنفسه وإنجازه. ده ما يهموش، يهمه الخدمة ومستقبلها.
خرج يدور على شاول.
مكتوب «خرج ليطلب شاول».
يطلب شاول دي بالترجمات اليونانية معناها بيفتش عليه، بيدور عليه بجدية.
يعني مش مثلًا يبعث له رسالة: جه جه، مجاش مجاش.
لأ، ده خرج يدور عليه.
ليه بيعمل كده؟
عشان ذكي ومتواضع.
والذكي دايمًا متواضع، على فكر، وبينجح مش بس بسبب ذكائه، بسبب تواضعه.
عشان المتواضع الذكي بيعرف يستخدم الناس اللي حواليه.
مش قصدي يستخدمهم إنه يستغلهم، لأ.
هو بيعرف كويس قدرات الناس اللي حواليه، وبيعرف يستشير مين، وبيعرف يكلمهم وياخد رأيهم ويعمل بكلامهم لو صح.
مش بيقول: هو أنا اللي بقوله هو ده، وكده لازم يمشي وخلاص.
برنابا أدرك بعد ما الخدمة كبرت إن الفترة الجاية في مستقبل الكنيسة في أنطاكية مش محتاجة برنابا لوحده.
برنابا لوحده مش كفاية.
شاول عنده تعليم يهودي عميق، اتعلم على إيد غمالائيل، ثقافة ولغة يونانية، موهبة، حماس، ده غير إنه مدعو بالاسم من المسيح لما ظهر له.
الأغرب إنه في الرحلة التبشيرية الأولى كنا بنقول برنابا وشاول، بعد فترة هيتحول الكلام لبولس وبرنابا.
يعني التلميذ اللي جابه برنابا هيبتدي يتصدر المشهد.
وعمرنا ما هنشوف صراع على المكانة أو غيرة من نجاح بولس، أو برنابا يقول: ده أنا اللي جايبه أو أنا اللي مربيه.
هيختفي بهدوء وهيكون بولس هو الشخصية الرئيسية.
عشان كده برنابا هو نوع نادر جدًا ومميز من القادة.
وبالنسبالي هو ده القائد المثالي.
وأي خدمة أو كنيسة بيدوروا على قائد، من رأيي إنه لازم يحمل صفات برنابا.
تعالوا كده نقولها نقطة نقطة.
أول حاجة: بيضحي بوقته أو ممتلكاته من أجل الخدمة، زي ما باع الحقل بتاعه.
مشجع وإيجابي، عشان كده أطلقوا عليه ابن الوعظ.
بيعرف يشوف إمكانيات ومواهب الناس قبل ما تبان.
عنده نظرة، زي ما شاف شاول إنه عنده potential.
ويمكن لو لا نظرته، ما كانش هيكون في بولس الرسول أصلًا.
ما بيحتكرش القيادة.
لما شاف إن الخدمة محتاجة حد تاني، راح يدور عليه.
بيخدم بروح الفريق.
مش اللي أنا أقوله أنا عارف أنا بقول إيه والجو ده.
لأ، مصدق إن الخدمة هتمشي أحسن وأكبر بتعدد المواهب والاختلاف.
متواضع.
ما عندوش روح تنافسية.
عنده موهبة اكتشاف وصناعة القادة.
عارف يعمل ده مع شاول، اللي هو بولس، وهيعمله مع مرقس كمان.
رجل له بالصلاح والإيمان والامتلاء من الروح القدس.
بيدور على اللي يفيد الخدمة، مش اللي يفيد مصلحته أو اللي يفيد أجندة أو سياسة.
ما بيخافش من نجاح اللي حواليه، بالعكس بيشجعه وبينميه.
وهي دي صفات أي قائد ناجح بتحتاجه الخدمة أو الكنيسة.
انضم شاول لبرنابا وقضوا مع بعض في أنطاكية سنة كاملة، بيكبروا في الكنيسة والخدمة.
لحد ما فعلًا كنيسة أنطاكية كانت بداية مهمة جدًا للكنيسة وسط الأمم.
زمان كان المؤمنين الناس بتسميهم تلاميذ معظم الوقت، وأحيانًا مؤمنين، وأحيانًا أهل الطريق.
يمكن لأنهم كانوا بيبشروا إن المسيح هو الطريق والحق والحياة.
فالناس قالت عليهم أهل الطريق.
لكن في أنطاكية المسمى تغير لمسيحيين لأول مرة.
المسمى ده جه من أهل أنطاكية بالذات.
ليه بقى؟
لأن أنطاكية كانت مدينة متعددة الثقافات، فيها من كل صنف ولون.
والمدينة اللي فيها الصفة دي دايمًا أهلها تلاقيهم بيحبوا يطلقوا ألقاب على الناس اللي شبه بعض كنوع من التمييز، مش تمييز عنصري، بس تمييز للتعريف.
لأن زي ما فيه مسيحيين، فيه قيصريين تابعين لقيصر، وفيه أفلاطونيين بيسمعوا كلام أفلاطون، وهكذا.
السؤال: هما ليه قالوا عليهم مسيحيين بالذات؟
ليه أطلقوا عليهم اسم مسيحيين بالذات؟
ببساطة لأن الناس دي كانت مش بتتكلم إلا على المسيح.
اللقب ده في حد ذاته شهادة لنجاح الخدمة، ودليل على إنهم كانوا ما بيتكلموش إلا على المسيح، وإن الخدمة أدت غرضها وهي الشهادة للمسيح وليس آخر سواه.
الناس ما سموهمش بوتروسيين، ولا بولسيين، ولا شاوليين، ولا برنابيين.
سموهم مسيحيين.
ولأن بنعمة الروح شافوا في شاول وبرنابا والخدام كلهم المسيح فقط.
مش أي حد تاني.
قدر الخدام بالروح إنهم يوصلوا بكلامهم وخدمتهم للمسيح وبس.
قدروا إنهم يخفوا ويدفنوا ذواتهم جوه شخصه واسم المسيح، وبقوا مجرد أعضاء في جسد المسيح.
وده شيء عظيم.
إننا نعرف إن إحنا المسيحيين ما سمناش نفسنا مسيحيين، إحنا العالم هو اللي أطلق علينا المسمى ده لما شاف فينا المسيح اللي بنتكلم عليه.
وكأن صورة المسيح اتعكست من خلالنا.
يا ترى إحنا لسه قادرين نعمل ده؟
يا ترى لو اتحطينا في وسط مجموعة ما يعرفوش المسيح، هنعرف نعكس صورة المسيح؟
هل الناس من تلقاء نفسها هتقول علينا مسيحيين؟
أحكي لكم قصة ظريفة عني.
يمكن في بعض منكم يعرف إني عايش وبشتغل في أيرلندا بقى لي سنين.
وهم كلهم هنا مسيحيين كاثوليك.
بس كل سنة في أي مناسبة ليها علاقة بالمسلمين، رمضان مثلًا، أو أي عيد، بتسأل نفس الأسئلة:
Are you doing Ramadan?
وكل سنة برد بنفس الرد:
يا إخوانا أنا مسيحي!
وكل سنة بيكون عندهم نفس رد الفعل:
آه، أيوه أيوه، صح صح.
لدرجة إني آخر مرة في عيد الأضحى اللي فات كنت في الشغل عادي، واحدة سألتني:
Why are you here? You shouldn’t be here today. This is your Eid.
فاتعصبت بصراحة.
قلت لهم:
This is unbelievable!
أنا كل سنة بتسألوني نفس السؤال.
يا جماعة أنا مسيحي!
طبعًا بزعل كل مرة وبضايق، لكن بحس إن هم مش ذنبهم.
دي غلطتي أنا.
أنا اللي مش قادر أقنعهم إني مسيحي.
مش قادر أبين لهم المسيح.
مش قادر أعكس صورته.
هو باعكس صورتي أنا، بشوية المصري بكل طباعه اللي شبه بقى المصريين، اللي معظمهم مسلمين، بيصوموا رمضان وبيعيدوا عيد الأضحى.
فهو أكيد مسلم.
الموضوع مش سهل.
موضوع صعب، وبالذات في العالم المشغول اللي إحنا فيه.
لكن آبائنا وأجدادنا زمان، والرسل من قبلهم، عرفوا يبقوا مميزين وعرفوا يعكسوا المسيح.
ما يعكسوش ثقافتهم وطباعهم وذواتهم.
زي ما بولس قال في كورنثوس الثانية:
«وَنَحْنُ جَمِيعًا نَاظِرِينَ مَجْدَ ٱلرَّبِّ بِوَجْهٍ مَكْشُوفٍ، كَمَا في مِرْآةٍ، نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ ٱلصُّورَةِ عَيْنِهَا، مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ، كَمَا مِنَ ٱلرَّبِّ ٱلرُّوحِ.»
نشوفكم الحلقة الجاية.
أسئلة شائعة
من هو برنابا؟
برنابا هو يوسف، وهو لاوي قبرصي الجنس. أطلق عليه الرسل اسم برنابا، ويذكر سفر أعمال الرسل معنى الاسم بأنه «ابن الوعظ».
لماذا ذهب برنابا إلى طرسوس ليبحث عن شاول؟
لأن برنابا أدرك أن خدمة أنطاكية تحتاج إلى مواهب وقدرات شاول، فخرج بنفسه إلى طرسوس ليطلبه ويحضره إلى أنطاكية.
هل كان برنابا يغار من نجاح بولس؟
لا يظهر في سفر الأعمال صراع على المكانة بسبب تقدم بولس في الخدمة. بالعكس، نرى أن برنابا سمح لشاول أن ينمو ويظهر، حتى أصبح الاسم الأكثر حضورًا هو بولس.
لكن توجد لاحقًا حادثة خلاف بين بولس وبرنابا بخصوص مرقس في أعمال ١٥: ٣٦–٤١، وهو خلاف حول قرار خدمي وليس صراعًا على نجاح بولس أو مكانته.
ماذا نتعلم من برنابا عن القيادة؟
نتعلم أن القائد الناجح لا يحتكر القيادة، ولا يخاف من نجاح الآخرين، بل يكتشف المواهب ويشجعها ويصنع قادة جددًا، ويضع مصلحة الخدمة فوق مصلحته الشخصية.
لماذا سُمّي التلاميذ مسيحيين في أنطاكية؟
يذكر سفر أعمال الرسل أن التلاميذ دُعوا «مسيحيين» في أنطاكية أولًا. وهذا يضع أمامنا سؤالًا مهمًا: هل المسيح ظاهر في حياتنا بالشكل الذي يجعل الآخرين يرونه فينا؟
أربع علامات أن قيادتك لا تخاف من نجاح الآخرين
١. تعطي الآخرين مساحة للظهور
لا تشعر أن نجاح شخص آخر ينتقص منك.
٢. تبحث عن أصحاب المواهب
بدل أن تحاول القيام بكل شيء بنفسك، تبحث عمن يستطيع أن يضيف للخدمة.
٣. تفرح بنجاح من ساعدتهم
إذا أصبح شخص دربته أكثر نجاحًا منك، لا تعتبر ذلك تهديدًا، بل نجاحًا لك وللخدمة.
٤. هدفك أن تنجح الخدمة، وليس أن تنجح أنت
القائد الحقيقي يستطيع أن يختفي عندما تحتاج المرحلة لذلك، طالما أن الخدمة مستمرة وتنمو.
آيات مرتبطة بموضوع الحلقة
أعمال ٤: ٣٦–٣٧
«وَيُوسُفُ ٱلَّذِي دُعِيَ مِنَ ٱلرُّسُلِ بَرْنَابَا، ٱلَّذِي يُتَرْجَمُ ٱبْنَ ٱلْوَعْظِ، وَهُوَ لَاوِيٌّ قُبْرُسِيُّ ٱلْجِنْسِ، إِذْ كَانَ لَهُ حَقْلٌ بَاعَهُ، وَأَتَى بِٱلدَّرَاهِمِ وَوَضَعَهَا عِنْدَ أَرْجُلِ ٱلرُّسُلِ.»
أعمال ٩: ٢٧
«فَأَخَذَهُ بَرْنَابَا وَأَحْضَرَهُ إِلَى ٱلرُّسُلِ، وَحَدَّثَهُمْ كَيْفَ أَبْصَرَ ٱلرَّبَّ فِي ٱلطَّرِيقِ وَأَنَّهُ كَلَّمَهُ، وَكَيْفَ جَاهَرَ فِي دِمَشْقَ بِٱسْمِ يَسُوعَ.»
أعمال ١١: ٢٣
برنابا يرى نعمة الله في أنطاكية ويفرح بها.
أعمال ١١: ٢٥–٢٦
«ثُمَّ خَرَجَ بَرْنَابَا إِلَى طَرْسُوسَ لِيَطْلُبَ شَاوُلَ. وَلَمَّا وَجَدَهُ جَاءَ بِهِ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ. فَحَدَثَ أَنَّهُمَا ٱجْتَمَعَا فِي ٱلْكَنِيسَةِ سَنَةً كَامِلَةً، وَعَلَّمَا جَمْعًا غَفِيرًا. وَدُعِيَ ٱلتَّلَامِيذُ مَسِيحِيِّينَ فِي أَنْطَاكِيَةَ أَوَّلًا.»
أعمال ١٣: ١–٣
الروح القدس يفرز برنابا وشاول للعمل الذي دعاهما إليه.
أعمال ١٥: ٣٦–٤١
اختلاف بولس وبرنابا حول مرقس، ثم افتراقهما في الخدمة.
كورنثوس الثانية ٣: ١٨
«وَنَحْنُ جَمِيعًا نَاظِرِينَ مَجْدَ ٱلرَّبِّ بِوَجْهٍ مَكْشُوفٍ، كَمَا في مِرْآةٍ، نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ ٱلصُّورَةِ عَيْنِهَا، مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ، كَمَا مِنَ ٱلرَّبِّ ٱلرُّوحِ.»
